السيد جعفر مرتضى العاملي
141
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
في فهم مراميها والتَّكَهُّن بنتائجها . ولذلك نجد أهل المدينة يدركون بسرعة قدرة هذه الدّعوة على حلّ مشاكلهم ، فيسارعون إلى قبولها بمجرّد سماعهم لأهدافها ومبادئها . ومن الواضح أنّ أهل المدينة كانوا لا يعانون من ظروف أهل مكّة ، الّذين يحاربون الإسلام ؛ لأنّهم يروا فيه خطراً على مصالحهم الشّخصيّة ، وامتيازاتهم الظّالمة الّتي فرضوها لأنفسهم وأهوائهم وانحرافاتهم . 4 . المدنيّون والمكّيّون إنّ الوثنيّة الّتي كان أهل المدينة يدينون بها لم تستطع أن تحلّ مشاكلهم الدّاخليّة ، على اختلافها ، ولا حتّى أن تخفّف من حدّتها ؛ كما أنّها لم تكن تجلب لهم امتيازات اجتماعيّة ولا اقتصادية ولا غيرها ؛ ولذلك فقد ضعفت ووهنت ، وزاد في ضعفها ووهنها مخالفتها للفطرة السّليمة والعقل القويم . ثمّ جاءت إخبارات اليهود لهم بقرب ظهور نبي يخبر عن الله لتزيد من ذلك الضّعف والوهن إلى حدّ بعيد . وهذا تماماً على عكس الحال في مشركي مكّة ؛ فإنّهم كانوا يستفيدون من وثنيّتهم اجتماعيّاً واقتصادياً وجعلوا من أنفسهم محوراً تلتقى عليه سائر الفئات والقبائل في المنطقة ، وكرسوا لأنفسهم الكثير من الامتيازات الظّالمة ، ولم يكونوا على استعدادٍ للتّخلّي عن هذه الامتيازات من أجل خدمة الحقّ والإنسان ، بل كانوا يضحون بالإنسان والحقّ في سبيل امتيازاتهم وانحرافاتهم ومصالحهم تلك . كلّ ذلك وسواه قد أسهم في إقبال أهل المدينة على الإسلام ، وتقبّل دعوته والتّضحية في سبيله .